السيد كمال الحيدري

455

رسائل فقهية

رفع اليد عن أدلّة جواز البيع ولزومه ، فضلًا عن إحرازه « 1 » . الثاني : صدق الماليّة على الحقوق ثمّ لو سلّمنا اشتراط الماليّة في كلا العوضين ، فإنّ الحقوق القابلة للمعاوضة بالمال تكون من مصاديق المال ؛ لانطباق ملاكه عليها ، كما تقدّم ذلك في كلام المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) ، فمن الواضح : أنّ حقّ التحجير ممّا يبذل بإزائه المال ويرغب فيه العقلاء . واعتبر بعض الأعلام : أنّ المال عرفاً مختصّ بالأعيان ، فإن كان البناء على الأخذ بظاهر اللفظ ، وعدم التعديّ عنه ، لزم أن نمنع من وقوع المنفعة والعمل عوضاً ، وإن بني على التعديّ عن المعنى العرفي ، وتطبيقه على كلّ ما يتنافس عليه العقلاء ، فلا وجه للتفريق بين الحقّ والعمل والمنفعة في جواز جعلها عوضاً في البيع « 2 » . نعم ، يمكن أن يجاب على ذلك : بأنّ مراد الشيخ ( قدس سره ) : عدم صدق الماليّة العرفيّة على الحقّ ؛ لعدم تقوّمها ببذل المال إزاءها ؛ إذ يمكن أن تكون بعض الأشياء ممّا يبذل بإزائها الأموال مع عدم كونها مالًا لدى العرف ، كما في المناصب الحكوميّة ، والوجاهة بين الناس ، ممّا يبذل المال للوصول إليها ، إلّا أنّها ليست أموالًا لدى العرف ، فلا يبعد أن يكون الحقّ ليس بمال عند العرف ، وإن كان يبذل بإزائه الأموال « 3 » . حقيقة الحقّ وفرقه عن الحكم والملك ذكرنا في محلّه أنّ هناك قسماً من الحقائق يكون قوام وجوده باعتبار المعتبر ،

--> ( 1 ) راجع : إرشاد الطالب : ج 2 ، ص 11 . ( 2 ) نهج الفقاهة : ص 11 . ( 3 ) بلغة الطالب : ص 30 .